زوارنا

فوائد الخضر

أكلات

مجلة فرنسية: ثلاثة أسباب جنّبت المغرب أحداث "الربيع العربي"

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

"الإسثتناء المغربي" هي العبارة التي درج رجال السياسة على تقديمها في كل مرة يواجههم سؤال "لماذا استطاع المغرب الخروج من الربيع العربي بأقل الخسائر الممكنة؟"، لكن دون تقديم أسباب ملموسة تفسر هذا الإستثناء.. بينما مجلة "لونوفيل أوبسيرفاتور" الفرنسية انبرت للقيام بهذا الدور وقدمت ثلاثة أسباب تعتبرها كانت حاسمة في تجنيب المغرب المخاطر التي عصفت بدول في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
قالت المجلة، في تحليل مطول لأحداث "الربيع العربي" أو "الربيع الديمقراطي"، حمل توقيع فلورانس كاباي، نائبة رئيس مؤسسة روبت شومان للدراسات السياسية ،إن المغرب وخلافا لجيرانه لم يشهد أحداثا أدت إلى إسقاط النظام كما كان الحال في كل من تونس وليبيا ومصر وهذا راجع لأسباب ثلاثة.
الملك استبق مطالب الشعب
السبب الأول الذي خفف من حدة آثار الربيع العربي على المغرب هو، حسب المجلة الفرنسية، قدرة الملك محمد السادس على استباق مطالب الشعب.. حيث أعلن بعد شهر واحد فقط من اندلاع الاحتجاجات الشعبية عن إصلاح دستوري شامل، وهو الإصلاح الدستوري الذي "عزز من دور البرلمان، ونص على حقوق الإنسان والحريات الفردية كما أعلن إطلاق ورش الجهوية الموسعة".
هذا "التقدم السياسي والدستوري كان إجابة قوية على المطالب الشعبية" في نظر الصحيفة الفرنسية التي استطردت في الحديث عن الإصلاحات الدستورية وقالت إن "سر نجاح هذه الإصلاحات في تهدئة الشارع هي كونها استجابت لمطالب مختلف فئات الشعب ولم تقتصر على فئة بعينها، وحتى أكثر التقدميين في المغرب وجدوا أنفسهم في هذه الإصلاحات"، هذه الخلاصة اعتبرتها المجلة الفرنسية المرموقة "خلاصة واقعية فبعد ثلاث سنوات من إقرار الدستور الجديد يمكن القول أن ورش الإصلاح الدستوري يسير في الطريق الصحيح".
أوراش تنهض بالإقتصاد
العامل السياسي ليس العامل الوحيد الذي يميز هذا "الإستثناء المغربي" مقارنة بدول المغرب العربي، بل هناك المعطى الإقتصادي الذي لا ينبغي إهماله، فحسب التحليل الفرنسي للإستثناء المغربي فإن الأوراش الإقتصادية التي أطلقها الملك محمد السادس خلال السنوات العشر الماضية مكنت من "خلق طبقة متوسطة حقيقية"، ومن أجل البرهنة على هذه الخلاصة أكد المقال على أن أكثر من 120 ألف أسرة مغربية ارتفع مستوى عيشها خلال السنوات الماضية.
وأكدت الأسبوعية الفرنسية على أن تقوية الطبقة المتوسطة في المغرب كان له آثار إيجابية على الإقتصاد المغربي، حيث أدى إلى ارتفاع الإستهلاك وهو ما أدى بدوره إلى الرفع من أداء الإقتصاد المغربي، وخير دليل على ذلك هو قطاع صناعة السيارات ففي سنة 2000 كان المغرب يصنع 5000 سيارة فقط في السنة، في حين أنه أصبح يصنع أكثر من 130 ألف سيارة في السنة منذ سنة 2012.
وإلى جانب سياسة الدولة في الحفاظ على الطلب الداخلي، فإن الحكومة ومنذ عشر سنوات قامت باتباع سياسة "أبطال وطنيين" أي أنها حاولت خلق أقطاب اقتصادية قوية في جميع المجالات، إلى جانب "مخطط التنمية" الذي تم وضعه من قبل الوزير الأول آنذاك ادريس جطو، وهو مخطط أعطى حسب الأسبوعية الفرنسية "دفعة قوية للعديد من القطاعات الإقتصادية"، أهمها قطاع النسيج، الطاقة، الأبناك، صناعة الطيران.. وكشفت الأسبوعية على أن الملك كان يتابع بشكل شخصي هذا المخطط والنتائج التي حققها "وكان لهذه المتابعة دور حاسم في إنجاز هذا المخطط".
قرارات حاسمة للهولدنغ الملكي
وسجلت الأسبوعية الجهود التي يبذلها المغرب من أجل الإنفتاح على الأسواق الإفريقية بعد أن أصبح الشريك الأوروبي يعاني من الأزمة الإقتصادية، واعتبرت نفس المجلة على أن الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى إفريقيا بداية العام الجاري مرفوقا بوفد اقتصادي ضخم كانت محطة أساسية في تطوير العلاقات الإقتصادية مع القارة الإفريقية على المدى البعيد.
ولم تغفل المجلة الفرنسية القرارات التي اتخذها الهولدنغ الملكي منذ اندلاع الربيع العربي والتي وصفتها بأنها قرارات صائبة بدءا بقرار الإعلان عن تحويل الشركة الوطنية للإستثمار إلى صندوق استثماري وبتخلص الهولدنغ الملكي من صناعة المواد الغذائية التي تمس حيب المواطن بشكل مباشر، ثم بعد ذلك الإنفتاح القوي للهولدنغ الملكي على القارة الإفريقية من أجل الإستثمار فيها، ذلك أنه بفضل التجاري وفابنك التابع للشركة الوطنية للإستثمار أصبح المغرب حاضرا في أكثر من 13 بلدا إفريقيا.
وكخلاصة لتحليل الحالة المغربية في ظل الربيع العريي أكدت المجلة الفرنسية على أن المغرب كسب أهم تحديين كانا يواجهانه وهما تحدي كسب ثقة المواطنين وإعادة الثقة للفاعلين الإقتصاديين، لكن عليه الآن مواجهة التحديات الأخرى في التربية والصحة والعدالة.

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق

آخر المواضيع

الزوار

livone1.tk CY/PageRank